محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
271
معالم القربة في احكام الحسبة
الباب الثامن والأربعون في الحسبة على الوعّاظ يجب على المحتسب أن ينظر في أمر الوعاظ ، ولا يمكن أحدا ممن يتصدى لهذا الفن إلّا من اشتهر بين الناس بالدين والخير والفضيلة وأن يكون عالما بالعلوم الشرعية ، وعلم الأدب حافظا للكتاب العزيز ولأحاديث النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأخبار الصالحين وحكايات المتقدمين ويمتحن بمسائل يسأل عنها من هذه الفنون ، فإن أجاب وإلا منع ، كما اختبر الإمام علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه الحسن البصري رحمه اللّه تعالى ، وهو يتكلم على الناس ، فقال له : « ما عماد الدين ، فقال : الورع ، قال : فما آفته ؛ قال : الطمع ؛ قال تكلم الآن إن شئت » . ومن كانت هذه الشروط فيه مكّن من الجلوس على المنبر في الجوامع والمساجد في أي بقعة أحب ، ومن لا يدرى ذلك وكان جاهلا بذلك منع من الكلام ، فإن لم يمتنع ودام على كلامه عزر ، ومن عرف شيئا يسيرا من كلام الوعاظ وحفظ من الأحاديث وأخبار الصالحين قبل ذلك وقصد الكلام يسترزق به ويستعين على قوته فيبيح له ، بشرط ألا يصعد المنبر بل يقف على قدميه فإن رتبة صعود المنبر رتبة شريفة لا يليق أن يصعد عليه إلا من اشتهر بما وصفناه ، وكفى به علوّا وسموّا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صعد عليه والخلفاء الراشدين من بعده والأئمة ، وكان العصر الأول لا يصعد فيهم المنبر إلا أحد رجلين ، خطيب في جامع يوم الجمعة أو يوم العيد ، أو رجل عظيم الشأن يصعد المنبر يعظ الناس ويذكرهم الآخرة وينذرهم ويحذرهم ويخوفهم ويحثهم على العمل الصالح ، وكان للناس بذلك نفع عظيم « 1 » وفي زماننا هذا لا يطلب الواعظ إلا لتمام شهر ميت أو لعقد
--> ( 1 ) في ب « محذوف »